الحسين بن محمد الورثيلاني

544

الرحلة الورثيلانية ( بنزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار )

في منخفض من الأرض قد أحاطت به حدائق النخل من أكثر جهاته وفي شماليه أطم خراب قيل أنه محل عتبان ابن مالك رضي اللّه عنه وفيه أثر مسجد صغير غير مسقف يقال إنه المكان الذي صلى به صلى اللّه عليه وسلم من بيته ومسجد الجمعة في مستبطن الوادي الذي يحول بينه وبين قومه إذا سأل ومنازل قومه في غربي الوادي على طرف الحرة ومنها مسجد الفضيخ وهو مسجد صغير شرقي مسجد قبا على شفير الوادي على نشر من الأرض مرضوم بحجارة سود . فقد روي عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما قال حاصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بني النضير فضرب قبته قريبا من مسجد الفضيخ وكان يصلي في موضع مسجد الفضيخ ست ليال وسمي مسجد الفضيخ لما روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتي بفضيخ وهو فيه فشربه وقيل غير ذلك ويعرف الآن بمسجد الشمس . قال السيد ولا أعرف سبب هذه التسمية ومنها مسجد بني قريظة قرب حرتهم الشرقية على باب حديقة هناك وعنده خراب أبيات شمالي الحديقة من دور بني قريظة وأطم الزبير بن باطيا القرظي داخل في هذا المسجد ففي الصحيح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى سعد بن معاذ رضي اللّه عنه لما نزل بنو قريظة على حكمه فلما كان قريبا من المسجد قال عليه الصلاة والسلام للأنصار رضوان اللّه تعالى عنهم أجمعين قوموا إلى سيدكم وليس المراد مسجد المدينة لأنه عليه الصلاة والسلام لم يكن بها بل مسجد بني قريظة كما أشار إليه الحافظ ابن حجر رضي اللّه عنه وأخطأ من زعم أن لفظ المسجد غلط وهذا المسجد كبير عليه حظيرة من حجارة قريب من القامة وفي زاويته الغربية الشمالية دكة كبيرة هي موضع منار المسجد قبل انهدامه فقد روي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى في بيت امرأة من الحضر وأن المكان الذي صلى فيه هو موضع هذا المنار .